هل يحق لنا انتقاذ المجتمع؟ بقلم/عمر العلاوي/المغرب

هل يحق لنا انتقاذ المجتمع؟
بقلم/عمر العلاوي/المغرب
نظريا، تبقى مسألة انتقاذ المجتمع الذي ننتمي اليه ضرورة موضوعية. و حينما ننتقد مجتمعنا، فذلك لا يعني أننا نتبرأ منه أو نحقد عليه، كما ان الأمر لا يعني اننا ننظر له نظرة فوقية متعالية تحاول فك الارتباط بسيرورته و شواءبه التي لا تعجبنا. عاطفيا و اخلاقيا وحتى علميا، لا ننتقذ بمفهوم اللوم إلا ما نحب و لا ننتقد بمفهوم النصح إلا من نريد له الخلاص، و لا ننتقد علميا إلا ما نريد له أن يتطور.
لكن من اكبر الأخطاء التي تسيطر على علاقة كل ممارس للعمل السياسي و المجتمع الذي ينتمي إليه- سواء المجتمع العام و طنيا أو الضيق محليا- على غلبة النظرة الشخصية و مفهوم الربح و الخسارة الضيقة. فإن كان اغلب المواطنين أو جلهم ينتقدون السياسي عن حق، لأنه فاعل مشارك في تحديد مصير تطلعاتهم و انتظاراتهم، فإن انتقاذات بعض المواطنين، و لو كانوا قلة، تاخد شكلها القدحي و الشخصي فتحول النقد من البناء و المواكب قصد تصحيح الاختلال. و هو انحراف يفقد للانتقاد معناه و يحيد به عن اهدافه. كما أن ضيق أفق بعض السياسيين يجعلهم ينظرون لكل نقد مهما كان بناءا بأنه يستهدفهم شخصيا.
ومن الجهة الأخرى، ينظر اغلب المواطنين إلى تجرأ السياسي على انتقاد المجتمع بأنه نظرة تعالي و قدح في من منحه الشرعية التمثيلية. لذلك نجد إحجام السياسي على انتقاذ المجتمع و انزواءه في ركن المجاملة الى درجة النفاق.
فغياب القابلية للنقد المتبادل يعتبر من اهم اسباب غياب الحوار الجدي و الفعال ، كما يمكن تصنيفه من اكبر الاعطاب المعرقلة لبناء ساحة النقاش الإيجابي القادر وحده على بناء تراكم قيمي مؤسس للتطور من الأسفل.
صحيح أن أصل المشكل ثقافي و تاريخي في علاقتنا بمفهوم المؤسسات و بمفهوم السلطة في اوسع معانيها. لكن حان الوقت، حسب تصوري لخضوع الجميع لمراجعات فكرية و اخلاقية و قيمية و حتى براكماتية. فالوضع وصل درجة كبيرة من الحاجة لخلخلة ما.

Related posts